الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

243

القواعد الفقهية

في أبواب الضمانات كما مر وسيأتي الإشارة إليه أيضا . نعم ورد التعبير بالمثل في صحيحة أبي ولاد المشهورة ، حيث قال الصادق عليه السّلام « أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه » « 1 » . ولكن من الواضح انها أيضا أجنبية عن المقام بل هي ناظرة إلى أجرة المثل كما هو واضح . وحينئذ لا يبقى مجال للبحث عن تعريف المثلي تارة بأنه « ما تماثلت اجزاؤه وتقاربت صفاته » ( كما عن التحرير ) أو انه « ما تتساوى اجزائه في الحقيقة النوعية » ( كما عن غاية المراد ) أو انه « المتساوي الاجزاء والمنفعة المتقارب الصفات » ( كما عن الدروس ) أو « ما يجوز بيعه سلما » ( كما عن بعض العامة ) أو « ما قدر بالكيل والوزن » ( كما عن بعض آخر منه ) إلى غير ذلك ، ثمَّ البحث عن ما يرد عليها نقضا وعكسا وكذا الكلام بالنسبة إلى القيمي الذي هو مقابله . وذلك لما عرفت من أنه فرع ورود هذا العنوان في لسان دليل شرعي أو معقد إجماع معتبر . ومن الجدير بالذكر ان شيخنا العلامة الأنصاري قدس سره لما لم يجد لشيء من هذه التعاريف ملاكا واضحا التجأ إلى الأخذ بالقدر المتيقن بعد ما اعتقد بورود العنوانين في معتقد إجماع معتبر فقال : « كلما ثبت كونه مثليا بالإجماع كان مضمونا بالمثل ، وكلما كان قيميا كذلك كان مضمونا بالقيمة » ثمَّ تكلم في موارد الشك مثل الذهب والفضة المسكوكين والحديد وما أشبهه من الفلزات ، والعنب والرطب وغيرها ، وان مقتضى الأصل

--> « 1 » الوسائل ج 13 أحكام الإجارة الباب 17 الحديث 1 .